حيدر حب الله

363

حجية الحديث

بمعنى عدم وجود نبأ أساساً ، وهذا المصداق يعدّ فرداً ذاتياً . ثانيهما : مجيء العادل بالنبأ ، وهذا فرد عرضي في نظر العقل ، وحقيقي في نظر العرف ، فيشمل المفهوم الحالتين فلا يجب التبيّن فيهما معاً . إلا أنّ الصحيح أنّ مجيء العادل بالنبأ يمثل من الناحية العقليّة أحد مصاديق عدم مجيء الفاسق به ؛ لأنّ عدم أحد الضدّين ينطبق على وجود الضدّ الآخر ، فعدم مجيء الفاسق بالنبأ ينطبق على مجيء العادل ، بيد أنّ هذا الانطباق انطباقٌ عقلي وليس عرفيّاً ، فالعرف لا يفهم من عدم الضدّ صورة وجود الضدّ الآخر ؛ فالآية ساكتة عن خبر العادل إذا جاء به « 1 » . ومن هذا القبيل تفسير الآية بجملة : النبأ المأتي به إن كان الآتي به فاسقاً وجب التبيّن ، فإنّ هذا التفسير خلاف الظاهر من الآية « 2 » . إنّ الجانب العرفي في كلام الخميني هو أنّ انتقال الذهن من عدم مجيء الفاسق بالنبأ إلى مجيء العادل به هو انتقال عقلي ، وليس عرفيّاً . 1 - 5 - مداخلة السيد محمد باقر الصدر الظاهر من أحد تقريرات السيد الشهيد الصدر بيانٌ تفصيلي لعدم وجود مفهوم لآية النبأ ، وحاصل بيانه هذا أنّه يشترط في تكوّن المفهوم للجمل الشرطيّة شرطان : الشرط الأوّل : أن يكون لموضوع الحكم - والمراد بموضوع الحكم عنده هنا هو ما تعلّقت به مادّة الجزاء في المرتبة السابقة على التقييد بالشرط « 3 » - قبل عروض التقييد عليه من طرف الشرط إطلاقٌ ، ليكون التقييد المذكور هدماً لهذا الإطلاق ، وإلا لم يعد يمكن تصوّر تقييد له من قبل الشرط كي نستخرج منه المفهوم ، ومثال ذلك أن يقال

--> ( 1 ) راجع : الخميني ، أنوار الهداية 1 : 283 - 286 ؛ وتهذيب الأصول 2 : 438 - 439 . ( 2 ) راجع : الخميني ، تهذيب الأصول 2 : 437 . ( 3 ) راجع : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 411 .